القندوزي
220
ينابيع المودة لذوي القربى
قالت : إن الحسن والحسين خرجا ولا أدري أين باتا . فقال : لا تبكين ، فان خالقهما ألطف وأرحم بهما مني ومنك . ثم رفع يديه وقال : اللهم احفظهما وسلمهما . فهبط جبرائيل وقال : يا رسول الله لا تحزن أنت وبنتك ، فهما في حديقة بني النجار نائمين ، وقد وكل الله - تعالى - بهما ملكا يحفظهما . ( فقام النبي ) فقمنا معه حتى أتينا الحديقة ، فإذا الحسن والحسين عليهما السلام معتنقين نائمين ، و ( إذا الملك الموكل بهما ) قد جعل أحد جناحيه تحتهما والآخر فوقهما يظلهما ، فأكب النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليهما يقبلهما ، حتى انتبها من نومهما ، ثم حمل الحسن على عاتقه الأيمن ، والحسين على عاتقه الأيسر ، ( فتلقاه أبو بكر وقال : يا رسول الله ناولني أحد الصبيين أحمله عنك ) فقال : نعم الجمل جملهما ، ونعم الراكبان هما ، وأبوهما خير منهما ، حتى أتى المسجد فقام رسول الله على قدميه وهما على عاتقيه وقال : معاشر المسلمين ، ألا أدلكم على خير الناس جدا وجدة ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . قال : الحسن والحسين ، جدهما أنا ( رسول الله ) سيد المرسلين وخاتم النبيين ، وجدتهما خديجة بنت خويلد ، سيدة نساء أهل الجنة . ألا أدلكم على خير الناس أبا وأما ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . قال : الحسن والحسين ، أبوهما علي ، هو أول من آمن بي ، وأول من أدخل معه الجنة ، وحامل لوائي يوم القيامة ، وأمهما فاطمة سيدة نساء أهل الجنة . ثم قال : ألا أدلكم على خير الناس عما وعمة ؟